قانون «المعلومات الائتمانية» يعزز الشفافية

 قانون «المعلومات الائتمانية» يعزز الشفافية

شكلت التعديلات الأخيرة التي أضافها قرار مجلس الوزراء رقم 29 لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام قرار مجلس الوزراء رقم 16 لسنة 2014 في شأن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2010 بشأن المعلومات الائتمانية، إضافة مهمة إلى جهود دولة الإمارات بشأن ترسيخ مبادئ الشفافية في عمليات التمويل وإعادة الانضباط للقطاع.

معلومات «محدثة»

أيضاً من المتوقع أن تسهم القرارات الجديدة في تنظيم قطاع التمويل والبنوك بشكل أكبر، حيث أضاف القرار العديد من الجهات والمؤسسات التمويلية والمصرفية إلى قائمة الجهات التي تستطيع الاستفادة من المعلومات الائتمانية التي تحوزها شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية.

حيث إنه وبعد القرار أصبح بإمكان الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والبنوك التجارية المتخصصة وشركات الاستثمار الحصول على معلومات ائتمانية «محدثة» من طرف الشركة، التي أصبحت الجهة الرسمية المسؤولة عن هذا القطاع الحيوي والمهم.

وليس ذلك فقط، بل تشمل قائمة الجهات المستفيدة أيضاً شركات التأجير التمويلي وشركات التمويل والشركات والمؤسسات الفردية التجارية والمهنية والجهات التعاونية المؤسسة في الدولة، وفروع ومكاتب تمثيل الشركات والمكاتب الأجنبية المؤسسة في الدولة وأي جهة أخرى يرى مجلس الإدارة أهمية حصولها على تقرير المعلومات الائتمانية.

اتخاذ القرارات

هذا الأمر، سيسهم لا محالة في تسهيل عمل هذه المؤسسات، كما أنه سيساعدها في تقصير مدة العمل وتحسين كفاءة اتخاذ القرارات، هذه الأخيرة ستصبح مبنية على معلومات دقيقة وبيانات صحيحة صادرة عن جهة رسمية مخولة بذلك، وتتحمل مسؤولية دقة هذه المعلومات.

هذا الأمر من شأنه أن يقلل من حالات التعثر التي عانت منها العديد من المؤسسات التمويلية، عندما اتخذت قرارات خاطئة بشأن تمويل مشاريع أو أفراد دون الحصول على معلومات دقيقة عن تاريخهم البنكي. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على العديد من العملاء بسبب حصولهم على تمويلات تفوق قدراتهم المالية في ظل عدم تمكن الممولين من معرفة حجم التمويلات السابقة للعملاء ومدى التزامهم بالسداد.

فهم أعمق

ويمكن القول - بعد هذه القرارات - إن القطاع التمويلي في دولة الإمارات أصبح يعمل بجسد واحد، قراراته مبنية على معلومات واحدة، والمستفيد دائماً الاقتصاد المحلي والبنوك والأفراد.... البعض سيسأل كيف للفرد أن يستفيد؟ الجواب يتمثل في أن فرص الأفراد في الوقوع في أزمات مالية، أو عدم قدرتهم على سداد التزاماتهم البنكية ستقل بشكل كبير جداً..

وقد تقترب من الصفر (إلا إذا فشل المشروع أو خسر الفرد مدخوله الشهري)، كما أن هذه القوانين ستساعد العملاء على اتخاذ قرارات مالية وائتمانية بشكل أسرع وأكثر دقة فإن المعلومات التي ستحتفظ بها شركة المعلومات الائتمانية ستساعد الأفراد على تحقيق فهم أعمق لجدارتهم الائتمانية والعمل على تحسينها وتقليل تكلفة الائتمان للأفراد الملتزمين بالسداد.

موضحين أن أي عميل مصرفي سيكون باستطاعته الحصول على تقرير عن وضعه الائتماني من الشركة.

قاعدة بيانات

رغم كل ما قيل، تظل أهم النقاط التي جاءت بها القوانين الجديدة هي تلك التي ضمتها الفقرة الأخيرة من القرار، والتي أشارت إلى أن مشاركة المعلومات لن تقتصر فقط على المؤسسات البنكية وشركات التمويل، بل تشمل أيضاً شركات التأمين وإعادة التأمين.

حيث ستصبح هذه الأخيرة ملزمة بتزويد شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية بناءً على طلبها بالمعلومات الائتمانية لإعداد وتطوير قاعدة البيانات الائتمانية لدى الشركة، (كما يجوز للشركة طلب تزويدها بالمعلومات الائتمانية من المحاكم الاتحادية والمحلية وخدمات الاتصالات، والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وشركات توزيع الماء والكهرباء).

قطاع التأمين عانى كثيراً من الضبابية وعدم التنظيم، حيث تقوم بعض الشركات بالتدقيق على عملائها قبل تأمينهم في حين يوقع موظفو شركات أخرى على البوليصة بغض النظر عمن أمامهم، المهم زيادة العملاء و«زيادة مكافآتهم». لكننا نأمل أن تسهم القرارات الجديدة في وضع القطاع على خط التنظيم.

سرية

أكدت القرارات الجديدة على سرية المعلومات الائتمانية، وهو ما يعتبر من أهم البنود التي تهم الفرد أو العميل، فمعلوماتك الائتمانية لن تُستخدم إلا لأغراض قانونية ولن تسرب لأحد ولن يستفيد منها أحد آخر. كما أن البيانات التي تقدمها البنوك والمؤسسات التمويلية والبنك المركزي لشركة الاتحاد ستظل محمية تحت «سلطة القانون»، وهو ما يساهم، كما قلنا، في تعزيز الشفافية وتنظيم القطاع.

 عبد الرحيم الطويل

other stories